محمد بن أحمد الفاسي
135
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وكان المستنصر العبيدي صاحب مصر ، أرسل رسولين في سنة ست وستين وأربعمائة إلى ابن أبي هاشم أمير مكة - هذا - : ففتحا عليه خطبته للخليفة العباسي ، والسلطان ألب أرسلان ، وبذلا له مالا على قطع الخطبة لهما . فلم يلتفت إليهما ، وأقصاهما ؛ لأنه كان وصل له ولأصحابه صحبة السلار من المال ما ملأ عينه وقلبه . وأخذ السلار من الحاج الذين اتبعوه دنانير فدفعها إليه وإلى العبيد ، فلما لم يصل في سنة سبع وستين من جهة الخليفة العباسي ما كان يصل لأمير مكة قطع خطبة المهتدى العباسي . وصادف مع ذلك : أن المستنصر أرسل إليه بهدايا وتحف ليخطب له ، وقال له : إنما كانت أيمانك وعهودك للقائم وللسلطان ألب أرسلان ، وقد ماتا . فخطب للمستنصر ، ثم قطع خطبته في سنة ثمان وستين . وخطب للمهتدى عبد اللّه بن محمد الذخيرة بن القائم الخليفة العباسي . وصار يخطب تارة لبني العباس ، وتارة لبنى عبيد . وما ذكره من خبر ابن أبي هاشم ورسولي المستنصر وما وصل إليه مع السلار ، وما جمع له السلار : ذكر صاحب المرآة ما يوافقه . وما ذكرناه من خطبة ابن أبي هاشم في سنة سبع وستين للمستنصر ، وقطع خطبته في سنة ثمان وستين ؛ ذكر ابن الأثير ما يوافقه . وذكر : أن قطع خطبته في سنة ثمان وستين كان في ذي الحجة منها ، وقال - لما ذكر خطبة ابن أبي هاشم للمستنصر في سنة سبع وستين ، وقطع خطبة المهتدى : وكانت مدة الخطابة العباسية بمكة أربعا وستين وخمسة أشهر - يعنى من حين إعادتها إلى حين قطعها في سنة سبع وستين . وذكر ما يوافق ما ذكرناه من إهداء المستنصر لابن أبي هاشم في هذه السنة . ثم هرب ابن أبي هاشم من مكة في سنة أربع وثمانين وأربعمائة إلى بغداد ، لما استولى عليها التركمان الذين أرسلهم السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقى للاستيلاء على الحجاز واليمن ، وإقامة الدعوة له هناك . وكان توجههم إلى اليمن في سنة خمس وثمانين ، وملكوا عدن واستولوا على كثير من البلاد وعاثوا فيها ، وأساءوا السيرة .